الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
82
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الرحلتين بعضها ببعض وما فصّلوها تفصيلا . الرحلة الأولى : قال ابن قتيبة « 1 » : قالوا : استخار اللّه معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتّى قدم المدينة سنة خمسين ، فتلقّاه الناس . فلمّا استقرّ في منزله أرسل إلى عبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وإلى عبد اللّه بن عمر ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس حتّى يخرج هؤلاء النفر ، فلمّا جلسوا تكلّم معاوية فقال : « الحمد للّه الّذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله . أمّا بعد : فإنّي قد كبر سنّي ووهن عظمي ، وقرب أجلي ، وأوشكت أن ادعى فأجيب ، وقد رأيت أن استخلف عليكم بعدي يزيد ، ورأيته لكم رضا ، وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن احضر حسنا وحسينا إلّا أنّهما أولاد أبيهما [ عليّ ] « 2 » ، على حسن رأيي فيهما وشديد محبّتي لهما ، فردّوا على أمير المؤمنين خيرا يرحمكم اللّه » . فتكلّم عبد اللّه بن العبّاس وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن الزبير ابن عمّة رسول اللّه وعبد اللّه بن عمر [ وردّوا استخلافه يزيدا ] . فتكلّم معاوية ، فقال : قد قلت وقلتم ، وإنّه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء ، فابني أحبّ إليّ من أبنائهم ، مع أنّ ابني إن قاولتموه وجد مقالا ، وإنّما كان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنّهم أهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولّى الناس أبا بكر وعمر ، من غير معدن الملك والخلافة ، غير أنّهما سارا بسيرة جميلة ، ثمّ رجع الملك إلى بني عبد مناف ، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك اللّه
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة [ 1 / 148 ] . ( 2 ) - [ من المصدر ] .